إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
أمّ مريم، يا أمّي... أنقذيني!!. لا أعرفُ كيف أضبطَ أولادي!!... (س.).

   بنيّتي اسمعي!!. هذه مأساةُ عصرِنا... هذه مأساةُ الأيّامِ الّتي اجتهدَ الشّرّيرُ بكلِّ قواه ليجعلَها أيّامًا قاسيةً صعبةً وسوداءَ على البشريّةِ، انتقامًا من إلهِنا ومخلِّصِنا الرّبِّ يسوعَ المسيحِ لأنّه عرفَ أنّه لم يستطعْ أن يغلبَهُ بالكليّةِ حتّى اليوم...

   كلُّ هذه المشاكلِ الّتي نواجهُها في ومع أولادِنا هي من حسدِ الشّرّيرِ... شهوتِهِ، "قتلِ المسيحِ"... لأنّ الله طردَ آدمَ وحوّاءَ من الفردوسِ حين سمعاه... فصدَّقاه وعملا بما أمرَهما به... "كُلوا من الشّجرةِ... ثمرتُها تجعلُكم آلهةً مثل الإلهِ، وهو لا يريدُكم أن تعرفوا لتصيروا مثلَهُ!!!... فصَدَّقاه... ضربَ على وتيرةِ أناهما... أخرجَهما من سلامِ قلبَيهما، في عيشِهما مع الله في فردوسِهِ الّذي كان يحاكيهما بلغةِ الرّوحِ... لأنّها لغةُ الآلهةِ!!.

   المخَاطِبُ الحبيبَ حبيبَهُ بالكلماتِ يجيبُهُ بما خاطبَهُ به... وإذا خاطبَهُ بالعقلِ، أيضًا، يجيبُهُ هكذا بالعقلِ، أما إذا صمتَ وهو في القُربى وبثَّ له الرّوحَ القدسَ الّذي امتلأنا به كلُّنا نحن الأحياءَ مع يسوعَ، فإنّهُ يملأُ جرارَنا بخمرةِ حبِّهِ وحنانِهِ وغناه اللّاماديِّ الرّوحيِّ...

   هذا يا "سميّةُ" هو التّعليمُ الوحيدُ!!...

   احتضني أولادَكِ وصلّي لهم وهم معكِ، حولَكِ أو حتّى الآنَ إذ هم يضايقونَكِ بمتطلباتهم ونوازعِ شخصيّاتِهم المختلفة...

   يا بنيّتي... أنتِ تعرفين أنّي نبّهتُكِ عدّةَ مرّاتٍ حولَ طريقةِ التّعاملِ معهم... لا توبّخيهم أمام النّاسِ!!. أولادُكِ هم أولادُ هذا العالمِ وليسوا رهبانًا...

   الرّاهبُ الحكيمُ يُلقي دائمًا على نفسِهِ اللّومَ إن عيّروه ووبّخوه... يقبلُ، لأنّه يريدُ أن يَكْسِرَ شأوَ كرامتِهِ المريضةِ وكبرياءِ عقلِهِ، أنّه أفضلُ من الآخرين!!. فتنقصُ محبّتُهُ للإلهِ ولهم فيبعدُ الله عنه...

   أحبّيهم بالحبِّ الإلهيِّ الّذي يؤدِّبُ ويَعدلُ ويُفهمُ الإنسانَ بالتّجاربِ، لأنّ الحبَّ ماتَ في قلبِهِ تجاه الخالقِ...

   ابدأي فاجلسي معهم ساعةً صباحيةً الآنَ في فرصِهم...

   انتظريهم حتى يَصْحوا من نومِهم... أعطيهم كوبَ عصيرٍ... ثم ادعيهم إلى التّرويقةِ "بفرحٍ"، "بغمرةِ حنانٍ"، بتحضيرِ أكلةٍ يحبّونها وقولي لهم عندي هديّةٌ لكلٍّ منكم... آخذُكم اليومَ إلى البحرِ لنسبحَ ولكن على شرطٍ... أن نسبحَ... ونسبحَ... ونسبحَ حتّى مغيبِ الشّمسِ... وأريدُكم أن تتسابقوا بينكم... فالرّابحُ يدعونا إلى العشاءِ... وإذ يطولُ النّهارُ في الشّمسِ والتّعبُ من الشّمسِ والحرِّ والماءِ المالحِ، فسيأتي اللّيلُ ووقتُ العشاءِ فإمّا يخورون من  التّعبِ والجوعِ فينامون أو تخرجون إلى العشاء... دعيهم يطلبون ما يودّون ودعيهم يفتحون قلوبَهم بحديثٍ من عنديّاتهم... ناقشيهم، لا لإثباتِ ذاتِكِ، ولكن ليُخرجوا طاقاتِ فِكْرِهم ويكونوا صريحين فيخبروكِ بكلِّ ما يجري معهم...

   صيري صديقةً...

   أرجوكِ لا تقمعيهم وهكذا... اجعلي هذا الصّيفَ "مدرسةَ حبٍّ" بينكم باسمِ المسيحِ وقبلَ كلِّ وجبةٍ ابدئي أنتِ بالصّلاةِ وهذا يكفي!!.


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share