<
فقط في الكنيسة بإمكاننا أن نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى إن هي سوى آبار مشقّقة لا تضبط ماء.(القدّيس إيريناوس أسقف ليون).لا تحاربنا الشّياطين، إلاّ عندما نتمّم ميولنا الرّديئة، الّتي هي بالحقيقة شياطيننا الّتي تحاربنا فنهزم أمامها برضانا.(القدّيس بيمن).نعمة التّوبة الفاعلة في المجاهدين هي صفقة إلهيّة وتبادل؛ نعطي فيه ترابًا ونأخذ سماءً.(الشّيخ يوسف الهدوئي).إنّ الاتّحاد الدّائم بالهّ مصدرِ الحبّ لا يمكن أن يبقى غير ملحوظ. لأنّه عندما يخترق الحبُّ الإلهيُّ القلبَ يوقظ فيه قوّة لم تسمع بها أذن من قبل، وإنّما تحسّ بها، فقط، قلوب محبّي الله .(الأم كاترين أفيموفسكي).إن أردتَ الخير لولدك، أقول لك ماذا تفعل: "إصنع لولدكَ لباسًا، واصنع لباسًا آخر لولد فقير. فلأجل ذاك الولد الفقير يُفَرِّحُ الله حياة ولدك". (القدّيس قوزما الإيتولي).
لماذا يملك الأقوياء والظّلَمةُ والكذبة في العالم؟! والأبرياء الأتقياء يُحاسَبون ويُقتلون؟!(سؤال من إحدى رعايا كنيستنا).

    يا أحبّتي، قال داود النّبيّ والملك في سفر مزاميره: كلّ الأمم أحاطت بي وباسم الرّب قهرتها (مز 117: 10).

     كيف نسائل الله والعالم هذا السؤال ولا نهدأ لنكتشف إذا نظرنا في عمق أعماق مجتمعاتنا، حركة النفّس البشريّة الّتي مازالت تحيا في السّقوط منذ بدء الخليقة؟!.

     الرّب يسوع المسيح أجابنا: أنتم لستم من هذا العالم (يو 15: 19) فإذا أردنا نحن أن نُحْكَمَ لا من الظلمة الفجّار والكذبة، فعلينا أن نقوم كلّنا إلى حمل صليب المجد والخلاص لنموت مع ربّنا كلّ يوم، في كلّ فكرٍ وقول وفعل!! في كلّ التماع حسّ،  في كلّ شهوة هروب للخلاص من واقعنا ومرارة أيامنا... من خوفنا!!...

     أنتم تؤمنون بالقدر؟! تقولون: هذا قدرنا!!... فاسمعوني إذًا؟!...

     قدرُنا... مسيحنا!! ومعلّقًا على الصّليب!!...

     ولن نعرفه إلاّ معلّقًا ومعلّقنا معه على صليب مجده، لخلاصنا!!! من يحبّه الرّب يؤدّبه!! (أم 3: 12). أدبًا أدبني الرّب وإلى الموت لم يسلمني (مز 117: 18).

     إذًا حياتنا هذه، نحن الّذين وعدناه طائعين،  فرحين ومقرّين أنّنا له، أن تصلب الكيان والعين والقلب على وجهه!!.

     وجهك يا ربّي أنا ألتمس... وفي إلتماسنا وجهه لتركيز قصدنا، وعقلنا عليه، نلقاه يمتدُّ حقيقة وجودٍ تغلِّفنا كلّنا بأقمطة الصّلاة.

     ونرجّع اسمه القدّوس: ربّنا – يا يسوعنا... يا إلهنا أسرع إلينا وخلّصنا لأنّنا لكَ... وآخر سواك لا نعرف واسمك وحدك نُسمّي!!.

     هكذا أحبّتي يملك أقوياء هذا الدّهر، لأنّهم رأوه وعرفوه إلهًا لا هيأة له ولا منظر فنشتهيه... فرفضوه!! رفضوه حتّى القصاص وانتشلوه من بيننا ليعلّقوه على صليب خلاصِنا، وصاروا يراقبون مخارج الطرقات والأحياء والبلاد الآتين إلينا ليقولوا لهم: لا ليس من إله...

     قتلوا إلهنا!! أهرقوا دماءنا!! علّقونا على أهوائهم!! صيّرونا حجارة شطرنج عتيقةٍ يأتون ديارنا ليتفرّجوا عليها وينسخوها لمتاحفهم!! ثم نقلونا من متحفيّتنا إلى العولمة وما سآلونا!!. أتقبلون بنا حكّامًا لكم، لحياتكم؟! وما أجبنا!!.

     ولم يفتح فاه!!.

     من له الكلّ، كيف يقبل بالجزء، بالسّؤال، بالفرضيّة، بالجواب اللاّيقينيّ؟!.

     نحن الآن في زمان رفع الصّليب، ربًّا لنا وإلهًا معلّقًا إليه وعليه لأجلنا!!.

     ليس من مساومَةٍ بعد ولنا... ليس من تسآل!!.

     إمّا نحن له، منه وفيه!! أو نحيا أعمارنا لنساوم عليه!! لنموت في كذبنا...

     فاعرفوا يا جميع من في العالم أنّنا اخترنا الحبّ والانتظار والتوبة حتّى يجيء إلينا المنتظر!!

     والمنتظر اسمه يسوع النّاصريّ!! وجهه وجهنا!! فكره فكرنا!! قصده قصدنا!! وهو منّا، لنا وفينا. ونحن به نبقى، باقين في الغربة والصّلاة حتّى يعود إلينا في مجيئه الثّاني، منتظرينه!!.

     آمين.


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share