الله هو خالق العالمين المنظور وغير المنظور، وخالق الجسد والنّفس أيضًا. فإذا كان العالم المنظور جميلًا بهذا المقدار، فكيف يكون الله خالق الاثنين.؟. فإذا كان الخالق أجمل من مخلوقاته، فلماذا تخلّى الذّهن عمّا هو أجمل للانشغال بما هو أقلّ شأنًا وجمالًا، أعني الأهواء الجسديّة؟.(القدّيس مكسيموس المعترف).إنّ من استأهل موهبة المعرفة الرّوحيّة، وشعر في قلبه حزنًا وشرًّا وكراهية ضدّ أحد، يشبه من يجعل في عينيه شوكًا وعيدانًا. لأجل هذا، فالمعرفة لا بدّ لها أن تقترن بالمحبّة. (القدّيس مكسيموس المعترف).إنّ أهواء عديدة تختبىء داخل نفوسنا، إلّا أنّها سرعان ما تنكشف بظهور مواضيعها. (القدّيس مكسيموس المعترف).لا يكون قد بلغ المحبّة الكاملة والمعرفة العميقة الّتي في العناية الإلهيّة، ذاك الّذي في الشّدّة لا يتحلّى بالشّهامة، بل يعزل نفسه عن محبّة إخوته الرّوحيّين. (القدّيس مكسيموس المعترف).العمل الرّوحيّ الدّاخليّ، يقتلع المجد الفارغ من جذوره. والكبرياء ينغلب، عندما ننسب كلّ إنجاز إلى مصدره الّذي هو الله. (القدّيس مكسيموس المعترف).
كيف بإمكاننا العيش مع المسيح ونحن في العالم؟!. (راني وإخوته.).

   مثلما عاش المسيحيّون الأوائل يومَ لم تكن الإنسانيّة تريد سماع الكلمة الإلهيّة أَو ملاقاة ربّها!!.

    يا بنيَّ... السّماعُ هو بدءُ البحثِ عن الإله الحقيقيّ... والإله الحقيقيّ هو وحده الرّبّ يسوع المسيح المعلَّق على صليب المجد... المطعون من شعبه حتّى الموت...

    أَتعرف يا بنيّ، أَنّ مَن كانوا قبل المسيح كانوا يبحثون عنه؟!. وبعد أَن وجدوه إبتعدوا عنه!!. تركوه!!. لم يصدِّقوا أنّه هو الإله المتجسّد الموعود به!!. لم يعرفوا بإدراك نفوسهم وقلوبهم وحتّى عقولهم أَنّ المنتظَر سيأتي عالمه فقيرًا فيه، منه وعنه ولا يريد إلّا خلاص الإنسان الّذي أَبدعه هو على صورته ومثاله...

    والآن يا بنيَّ... أَلا تجد في صِغَرِ سِنِّك أَنّك أَنت أيضًا تبحث عنه، عن ربِّك، عن يسوعك في أَمكنة وعرة، لا ماء فيها ولا تضبط حتّى الماء الزّلال إن وُجِدَ، حتّى تتفجَّر ينابيع الحياة منه إن باركه ربّك...

    طعنوا ينبوع الحياة، فاصطبغت المياه بالحصى والدّماء الحمراء والوحل الّذي يخالط قوارع الطّرقات...

    إنزل يا بنيَّ إلى دهاليز نفسِكَ واعرف خطيئتك، أَنتَ وإخوتك!!!.

    ستسألني مَن إخوتي؟!. أَبناء كنيستك وأَولياء بيتك ورفقتك ومدرستك وعملك والّذين يبحثون عن نقطة المياه المتفجِّرة من ينابيع دموع المجاهدين لأَجل أَن يلقوا حقّهم في الكلمة الإلهيّة... في وعد ربّك لك!!...

    إبحث عن وجه يسوع في الفقير والمشرَّد والجائع والعَطِشْ والغريب، ولا تنسَ أَنّ قلّة من النّاس في كلّ العالم ستعرف الحقيقة، وتحيا كلمة الحقّ قبل مجيء الرّبّ الثّاني!!.

    يا بنيَّ إملأ غرفة نومك بأَيقونات وجه يسوع ووالدة الإله والقدّيسين الّذين ستستعطفهم اللّقيا، الّذين تودُّ أَن تتمثَّل بهم وبسيرتهم كلّ يوم... أَرجوك لا تتوقَّف عن الصّلاة والتّضرُّع... ترأف بالخطأة الّذين حولك... قلْ كلّ يوم مئات المرّات: ربّي يا يسوع المسيح، إرحمني أَنا ابنك الخاطئ... وارحم عالمك... كلّ عالمك...

    لا تنتقد أَحدًا... لا تجادل... أَحبب ربّك وقريبك، أي كلّ مَن تلتقيه، كنفسك... فتنزل ملائكة الرّبّ عليك وإليك تحن لتلتقيكَ... تصير أَنت عكّازها في هذا العالم السّفليّ!!.

    وتُسائلني... أَين العالم العلويّ؟!.

    قلبك يا بنيّ!. هناك مطرح سجود الإله فينا... أَحبب!!. أَحبب ربّك!!. قريبك!!!. عدوَّك الّذي هو مفتاح التّوبة إلى ربّك...

    هناك تلقى الدّفءَ والحبّ والحنان، فيزول عنك الحزن والقلق على كلّ العالم وعلى أَهلك وعشيرتك وجميع مَن يدقُّ بابَكَ لتعطيه لقمة خبز وتسقيه كوب ماء وتدفئ جيبه بقرش يشتري به حاجته الملحاح...

    لا تجازي!!... لكَ ربٌّ يجازي!!...

    أَحبب الصّلاة لأَنّك بها تصل الملكوت العلويّ... بالصّلاة تتّصل بقلبك... وبربّك...


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share