عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
الرجاء تفسير رؤيا يوحنا، الإصحاح 20...(سلمى ح.).

قلة من آباء الكنيسة خاضت في تفسير سفر الرؤيا. يحتمل، لطبيعته النبويّة الرؤيوية، تفاسير عدة. فهمُ الكنيسة له، بعامة، فهم رمزي روحي. دونكِ بعض الملاحظات التفسيرية يمكن أن يساعدكِ في تعاطي الإصحاح العشرين منه بشيء من الإستنادة:

         1- الملاك النازل من السماء هو الرب يسوع المسيح الذي قيّد سلطان إبليس حتى لا يكون له سلطان على مؤمنيه المجاهدين مدة جهادهم على الأرض (القديس أوغسطينوس هيبو، "مدينة الله").

         2- الأعداد في لغة زمن الرؤيا لها، في العادة، قيمة رمزية أكثر منها عددية. الفيثاغورية (نسبة إلى فيثاغوراس الإغريقي. القرن السادس قبل الميلاد) تعاطت الأعداد كرموز. هذه عُرفت وانتشرت، كنهج، في العالم القديم. لذا الكلام على الألف السنة يقبل، في نظر الدارسين، نوعين من التفسير: التفسير التاريخي الذي هو بمثابة إعلان نبوي لتحقيق التاريخ في التاريخ، أي تحقيق مقاصد الله في التاريخ تهيئة للدينونة، والتفسير الروحي المتمثِّل في واقع الكنيسة المقدّسة قبل الإنقضاء.

         3- الألف السنة يمكن أن تشير إلى "يوم الرب" أو إلى الزمن الجديد الذي أُسِّس له بقيامة يسوع وصعوده والعنصرة المجيدة. الألف إشارة إلى الكثرة. ربما كان هنا تنويه بالقول الكتابي المزموري: " ألف سنة في عينيك مثل أمس الذي عبر" (مز 4:89). في تفسير البطريرك أنثيموس الأورشليمي لسفر الرؤيا الألف السنة تشير إلى زمان الكرازة الإنجيلية وتمام عدد المؤمنين والفترة ما بين تجسّد الرب يسوع ومجيئه الثاني. في هذه الفترة يُعطَى تلاميذ الرب يسوع "أن يدوسوا كل قوّة العدو" (لو 19:10).

         4- تقييد الرب لإبليس يذكِّر بقول الرب في إنجيل مرقص، الإصحاح الثالث، في معرض الكلام على الشيطان، أنه "لا يستطيع أحد أن يدخل بيت قويّ وينهب أمتعته إن لم يربط القويَّ أولاً وحينئذ ينهب أمتعته" (مر 27:3). يسوع فعل ذلك لما صعد إلى العلاء وسبى سبياً (أف 8:4). إشارة أخرى إلى الفكرة عينها القول المزموري: "رأيت الشرّير معتزّاً متشامخاً مثل أرز لبنان ثم اجتزت فلم يكن ولم يوجد له مكان" (مز 35:36). وكذا قول يسوع للتلاميذ السبعين: "رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء" (لو 18:10).

         5- القيامة الأولى يمكن أن تدلّ على الحياة الجديدة التي بيسوع المسيح في الروح القدس. بهذا المعنى ورد في الرسالة إلى أهل رومية، في الكلام على الإعتماد ليسوع المسيح، أننا قد "دُفنّا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدّة الحياة" (رو 4:6). ثم الكلام على القيامة الأولى يُضمر كلاماً على قيامة ثانية. هذه يُفترض بها أن تكون القيامة العامة، قيامة الأجساد.

         6- في القرون المسيحية الثلاثة الأولى، وبتأثير يهودي، تحدّث بعض آباء الكنيسة ومعلِّميها، نظير بابياس وإيريناوس وتاتيانوس ويوستينوس، عن مُلك زمني مادي ليسوع والمؤمنين به في التاريخ، يدوم ألف سنة. وكان الظنّ أن هذا وشيك. بعد القرن الرابع الميلادي لم يعد مثل هذا التفسير مقبولاً أو في التداول في الكنيسة. صار الميل إلى تفسير رمزي روحي لما ورد. أفسافيوس القيصري يعتبر مُلك الألف السنة على الأرض خرافة. والقدّيس أوغسطينوس هيبو يقول إنه لن يكون هناك مجيء للمسيح قبل ظهوره الأخير للدينونة لأن مجيئه حاصل بالفعل الآن في الكنيسة. أما القيامة الأولى فمجازية تشير إلى التفسير الذي يُعطَى في حالة الناس عندما يموتون للخطيئة ويقومون لحياة جديدة. يُذكر أن التصوّر المادي لمُلْك يدوم ألف سنة يتعاطاه اليوم بعض الشيع البروتستانتية.

         7- بالنسبة لموضوع الموت الثاني، يتحدّث البطريرك أنثيموس الأورشليمي، في تفسيره، عن الموت الأول باعتباره سقوط النفس في الخطيئة وهلاكها في جهنّم بدون الجسد، فيما يتحدّث عن الموت الثاني من حيث هو هلاك الجسد والنفس معاً في نار جهنّم.

         8- إلى ذلك الكلام على حلّ الشيطان من سجنه، متى تمّت الألف السنة (الآية 7)، يُراد به أن في الزمان ما قبل الأخير، السابق لمجيء المسيح ثانية، لفترة قصيرة، يُطلق سراح الشيطان، لتفاقم الشرّ، كما في الزمن السابق لمجيء ابن الله بالجسد، فيخرج الشيطان ليُضلّ الأمم الذين في زوايا الأرض. أما جوج وماجوج فثمة كلام بشأنهما في نبوءة حزقيال (الإصحاح 38). جوج ملك وماجوج أرض ولهما معنى "الجمع" و"الكبرياء". صورتهما في حزقيال صورة من يأتي من أقاصي الشمال هو وشعوب كثيرة معه وجيش كثير ويصعد على إسرائيل (حز 15:38 -60). الإشارة هي إلى قوى الشر الني تتضافر وتجتمع على القدّيسين في ذلك الزمان الأخير بزعامة الوحش وضد المسيح والنبي الكذّاب لكن الله يستبين أقوى (الآية 9). 

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share