<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
سلام بالرّبّ يسوع المسيح، بعد بركتكِ قدس الأمّ مريم أَعرض لكِ مشكلتي وأَسألك مساعدتي... أنا فتاة في العشرين من عمري. خلال السّنتين الأخيرتَين أصبحتْ حياتي الرّوحيّة ضعيفة جدًّا، وباردة إلى حدّ شعرتُ أنّني أصبحتُ بلا إيمان وأنّني فقدت حرارة النّعمة الإلهيّة. لقد ابتعدتُ عن الكنيسة والحركة، أهملتُ صلاتي وقراءتي للإنجيل وللآباء الرّوحيّين... إلى درجة لا توصف. كلّ ذلك بسبب تغيّر نمط حياتي، لقد ازدادت انشغالاتي وحياتي الجامعيّة تستحوذ على معظم وقتي، وأنا أعيش بسكن جامعيّ أي بعيدًا عن كنيستي وعائلتي وأهلي وبيتي... إضافة إلى أنّي وفتاة أخرى نتشارك الغرفة وهي من دين وبيئة مختلفتَين فلا أرتاح بالصلاة... أرجو المساعدة....(كاترين. ع.).

     "الرّبّ يرعاني فلا شيء يعوزني".

     عند هذا القول تبدأ مشكلتنا وتنتهي... كيف؟! أيّتها الإبنة الّتي لا أَعرفها بالجسد ولكن بالحبّ الإلهيّ والرّوح.

     عند وعينا أَيّة مشكلة بهذا الوضوح الّذي عرضتِ به مشكلتك، فذاك يعني أَنّ عقدها بدأت تنحلّ بل صارت قريبة المنال.

     ما دام وعيكِ لغياب نظام ممارسة حياتكِ الصّلاتيّة "يقضّ مضجعكِ"، أي يرافقكِ ويؤذيكِ ليلاً ونهارًا، فقلبكِ بخير... مشكلتكِ، ليست في غياب وجه الرّبّ وصورته أو حاجتكِ إلى الصّلاة ليسوع المسيح كما كنتِ في الكنيسة ومع الإخوة، بل انجرافكِ بنظام جديد طرأ على حياتكِ منذ سنتين، حين انتقلتِ من نمط حياة بسيط جمعتِ فيه توقكِ للصّلاة وممارسة حياتكِ في الكنيسة ومع الإخوة في الحركة، وسكناكِ في كنف عائلتكِ، والحضارة الجديدة الّتي دخلت عليكِ من خلال الجامعة ومتطلّباتها.

     يا كاترين... لا تخافي... أَنتِ في حمى خالقكِ، يده عليكِ لذلك ذكّركِ بالرّجوع. والآن حين وصلتِ في مسيرتكِ إلى الباب المغلق واختنقتْ روحُكِ بدون الصّلاة الّتي تعوّدتِ عليها، ورُبِّيتِ فيها، وقفتِ تطلبين المعونة.

     "معونتي من عند الرّبّ صانع السّماء والأرض"

     "لا جعل رجلكَ تزلّ، لا نام حارسك".

     أَنتِ بحاجة إلى شيء من التّنظيم لا غير.

     في الصّيام الأَربعينيّ الكبير كلّ الحياة فينا وحولنا، تستدعينا للصّلاة.

     إبدائي نهاركِ بصحوٍ باكر، قبل أَن تستفيق رفيقة غرفة نومكِ إن استطعتِ... بادري إلى السّجود أَمام أَيقونتكِ وتلاوة "صلاة التّوبة"، للقدّيس أَفرام السّوريّ... "أيّها الرّبّ وسيّد حياتي"... ثمّ صلاة النّهوض من النّوم ومزامير السَّحَر ومسابحكِ للرّبّ يسوع، لوالدة الإله، لآباء الكنيسة الّتي أنتِ فيها ولأَهلكِ، وأَصدقائكِ والمرضى والمعوزين وإلخ... وإذا تعذّر يا "كاترين" عليكِ ذلك، فليكن مطبخ الشّقّة هو مكان صلاتكِ الصّباحيّة، أو أيّ مكان آخر في تلك الشّقّة. إنّ كلّ إنسان عندما يرى جدّيّة الإيمان مع البساطة فإنّه سيقبل الصّلاة الّتي تلتمس القلب مهما كانت.

     هكذا عاش مئات الإخوة والأَخوات منذ عشرات السّنين، حتّى لا تضيع الشّعلة الإلهيّة من قلوبهم، ويخفت لهيب الحبّ، فيحيون جفاف وكذبة هذا العالم.

     لترافقكِ "صلاة يسوع" كلّ النّهار واللّيل"، في صحوكِ ونومكِ... الهذيذ بالاسم المقدّس، يغذّي العقل والقلب والرّئتَين والكبد فيحيا الإنسان بلا همّ ولا ضجر ولا خوف... والآن بإمكانكِ إضافة حضور "صلاة النّوم الكبرى" إذا استطعتِ مساءً، و"القدّاس السّابق تقديسه" كلّ مساء أربعاء و"المديح لوالدة الإله" كلّ يوم جمعة مساء... أَمّا الأَحد فهو يوم الرّبّ، وكلّ ما سبق من صلاة فرديّة وصلوات في الكنيسة ستُزيل الغبش عن ذهنكِ فيجلو نظركِ وترتدّين بفرح إلى لقيا السّيّد الرّبّ يسوع، ختنكِ في سرّكِ وفي العلن.

     يا "كاترين"... شفيعتكِ تنتظر منكِ التفاتة بسيطة إليها، من جبل سيناء لتحملكِ على ذراعيها إلى حضن ودفء والدة الإله والسّيّد.

     فقط ابدئي بيقين وثبات بحاجة للصّلاة... وليرافقك الاسم القدّوس ليلاً نهارًا مع والدته، والقدّيسة كاترينا وإذا تقدّمتِ نحوهم بخطًى ثابتة، فهم سيغنونكِ بالبركات والنِّعَم وتفرحين.


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share