إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
قدس الأمّ مريم، أنا اليوم أودُّ أن أرجعَ إلى حضن كنيستي وأن أترك تلك المرأة وأعود إلى عائلتي الّتي أشك أنّها ستقبلني. ساعديني ماذا علي أن أفعل؟، وما هي برأي قدسك جريمتي أمام الله؟!... هل أنا كافر أو ملحد أو ماذا أُسمى؟ ما حجم خطيئتي في نظر الله؟. وهل لها غفران؟؟...(ش. ز.).

   "يا بني مغفورة لك خطاياك"... (مر ٢: ٦).

   هذا ما قاله الرّبّ يسوع المسيح للمفلوج الّذي أًنزله الأربعة الرّجال الّذين حملوه ودلّوه من السّقف مقدّمين إيّاه للرّب يسوع حتّى يشفيَه!!.

   تأخرتُ في الإجابة، لأنّي كنتُ بِحَيْرَةٍ عميقة، أَطلبُ من الرّبّ يسوع المسيح أن ينير عقلي وقلبي لأُجيبك بما يُرضي الإله السّيّد، لا بما يرضيك أو زوجتك وأولادك الّذين تركتهم عرضة للألم واليأس وحتّى للغضب مِن وعلى الكنيسة الّتي سمحت لكَ بالطلاق ولم تحاسِبْكَ في حينه، حتّى بعد أن غيّرتَ دينَك ولو كذبًا واشتريت ضميرًا آخر بائعًا ضميرك المسيحيّ وملوّثًا ثوبَ معموديّتكَ الّذي دخلتَ بواسطته حياتك المسيحيّة!.

   لن أُسائِلَكَ، كيف سمحتَ للشيطان أن يدخل قلبك ليبعدك عن سرّ الزواج الّذي كلّلَتْكَ به الكنيسة وبهذا السرّ أنجبْتَ الأولاد حاملاً مسؤولية خلاصهم بإدخالهم وتعليمهم الأسرار الكنسيّة، لاتباعهم طريق الرّبّ؟!...

   إن كنتَ تخدم في كنيسة المسيح مع امرأة جرّتك إلى الزنى كما تدّعي، فمعنى خدمتك كلّه قد زال وصرتَ بخيانتك، قاتلاً للمسيح وللأَسرار الإلهيّة!!!... صرتَ أقبحَ من الزانية والعشّار والنّازفة الدم قبل توبتهم، بل صرتَ أقسى وأشرّ من هيرودس، لأنّكَ علّقت على صليب الخزي والعار والموت، لا نفسك فقط، بل نفوس الّذين ائتُمِنْتَ عليهم، عائلة أرثوذكسيّة نذرت نفسها للمسيح...

   أكانت فعلتكَ نزوةً؟؟. أم عضّتك الحيّة ليدخل إلى قلبك وأحشائك سُمُّ شيطان الجنس والزنى والكذب والإحتيال على الكنيسة، بخدمتك المزوّرة وأنت مبدّلاً دينك أيضًا وأيضًا...

   فعلتك شنيعة جدًا... ولكن!!!...

   وها أنتّ الآن تدقّ باب الرّجوع إلى حضن كنيستكَ، موقنًا أنّها ستسامحك وترحمك، أما عائلتك فتشكّ باستطاعتها أن تقبلك زوجًا وأبًا لها؟!. أَهل تبتَ حقًا، أم ما زلتَ تحمل التجربة في عمق قلبكَ لتعودَ إلى الخطيئة، إذا أغواكَ شيطان الزنى أيضًا وأيضًا، الحسُّ أو الشهوة الجنسيّة هي من سيلان دم الغنى والغوى وحبّ الرّئاسة والتسلّط وعشق الأنا...

   التوبة هي المفتاح الوحيد للرجوع!!! والتوبة تعني... لبس المِسح على جلدك والصّوم القاسي لتبقى في قلاّية ما، في دير تختاره، بإمكانه أن يؤمّن لكّ هذه التوبة!!! صوم كامل حتّى الفصح الحقيقي!!!. تبقى فيه على الخبز والماء والملح... والدّموع الّتي ستنهمر مستسمحة الرّب يسوع الّذي تعلّمته وأتقنت خدمته في كنيسة رعيّتك وأنت مُرائي، فعد إليه اليوم وأنتَ تريد وتطلب وتترجّى التوبة ومنه الرّحمة وغفران خطيئتك الشنعاء!!. أنتَ بحاجة لتأديب طويل وشديد حتّى لا تعود إلى الخطيئة فيما بعد!!!. أهل ذرفت أنهار الدّمع لتغسل خطاياك الّتي لا عدّ ولا حصر لها؟! كنتَ لعوبًا، فاسقًا، فهل ستصير الآن أهلاً للتوبة؟؟؟ زوجًا وأبًا وخادمًا للرّب ولهم ولعائلتك؟؟؟...

   هذا سيحرّك قلبَ زوجتك وأولادك ليعيدوك إليهم وبهم وبصلواتهم وغفرانهم تدخلون كلّكم الفصح الإلهي الّذي سينير حياتكم... متى؟؟... لا نعرف!!!. تعبرون من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النّور!!!. أُدخلوا كلّكم خيمة الانتظار والصّمت للغفران... لأنّكم كلّكم انفعلتم!!. وقولوا: لقد خطئنا وأثمنا ولسنا بأهل لأن نرفع أعيننا...

   أنتَ لم تخطئ في حق زوجتك وأولادك فقط... بل بعتَ خلاصك لشيطان الزنى، وطعنتَ ضمائر أطفالك، وأهلك كلّهم، والّذين عرفوك خادمًا في الكنيسة وشكّكت الكثيرين من الضعفاء النّفوس في رعيّتك!!!.

   اصرخ يا بنيّ: "ويلٌ ويلٌ لي، أنا عبدَك الخاطئ!!.. خلّصني وتوّبني وارحمني يا الله! سامحني واشفني من السّبعة الشياطين الّتي دخلت فيَّ وهي الخطايا والأهواء السّبعة... افتح قلب زوجتي حتّى تقبلني وأولادي فيرفعوني على مِحملٍ إليكَ يا رب حتّى تشفيني أنت، فليس من خطيئة إلاّ ويغفرها الرّبّ للتائبين إليه!! بصدق!!..

   لا تطردني، لا تطرحني من أمام وجهك يا الله. لأنّكَ إن كنتَ للآثام راصدًا، فمن يثبت يا رب لأنّ من عندك هو الاغتفار!!!.

   سامحني... نعم سامحني يا سيّدي حتّى لا أعود إلى الخطيئة قبل رجوعي إليك... سامحني وارحمني"...

   "توِّبني فأتوب لأنّكَ أنتَ الرّبّ إلهي" (إرميا ٣١: ١٨).

   استمع يا ربّي صوت تضرّعي وارحمني... آمين.


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share