عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
ماذا عليّ أن أفعل لأُحافظ على حرارة صلاتي؟ وكيف أبقى في حالة الصّلاة؟ فلا أقع بعيدًا عنها فأتغيّر و أسقط؟!...(و. م. ن.).

                يا بنيّ أعطني قلبك. (أمثال 26:23).

     هذا جواب الرّبّ يسوع لكلّ منّا، نحن الّذين أجبنا على سؤاله بالإيجاب؛ كما مريم حين حضر إليها ملاك الرّبّ جبرائيل، النّازل من لدن الآب، ليسألها إن كانت تقبل حلول الرّوح القدس عليها لتحبل وتلد "عمّانوئيل" (الّذي تفسيره "الله معنا") ليصير بواسطتها مع كلّ شعوب الأرض الّذين يقتبلونه ويقبلونه، ربّا وإلهًا ومخلّصًا لهم!.

     وأتاني، كومضة، الحسّ أو الفكر التالي: "لماذا لا أجمع في قلبي وفكري كلّ الّذين دعاهم الرّبّ إلينا ليسمعوا الجواب وهم أولادنا بالرّوح الّذين نربّيهم بالصّلوات والدموع والانتظار والإلحاح أمام وجه الإله ليعطيهم ما يطلبونه، إن كان موافقًا لهم للخلاص، أو يُعلّمنا وإيّاهم كيف ننتظر تغيير قلوبهم وقبولهم لما أعدّه الرّبّ يسوع لهم"؟!.

وهكذا سيكون جوابي اليوم من دفق إنعامات الإله علينا بإرساله إبنه متجسّدًا لن وفيما بيننا للخلاص.

عنوان حياة الإنسان الحبّ!!! وهذا الواقع الكيانيّ الّذي بُني عليه الكون هو حالة وجود  للكون كلّه وللإنسان العائش فيه!

يبدأ أو بالحري تبدأ حالة الحبّ هذه لحظة الولادة، إذ يقذف الحشا حياة مكتملة في شكل إنسان مولودًا كامل الهيأة على صورة الإله صارخًا: "أنا ولدت منكم إلى هذه الحياة، فأحيوني فيها!". ويطرح السّؤال نفسه بسرعة البرق: "أكان هذا المولود ثمرة حبّ إلهيّ؟ أم نتاج نزوة جسدية أم وبكلّ بساطة جوابًا لجماع بشريّ بين رجل وامرأة أم وهذا صار الآن معروفًا، جوابًا لتدخّل طبيّ حتّى لا يُحرم الرّجل والمرأة من تحقيق هدف زيجتهما بالإنجاب"؟!.

     والسّؤال السّؤال: "أين الرّبّ في ومن كلّ هذا؟".

لا أريد أن أكون متشائمة قطعيًا، لكن لا بدّ من القول أنّ كلّ الإنجاب البشريّ، إن لم يكن من روح الرّبّ القدّوس، فهو شهوة بهيميّة متوارثة من السّقوط.

     هكذا يا أحبّائي الّذين أفرزهم الرّبّ غارسًا إيّاهم نُصُبَ حياة في حديقة هذا الدّير وحوله؛ إرفعوا رؤوسكم إلى شمس العدل، إليه، لأن بنوره يمكننا أن نعاين النّور الّذي غمر قلبنا وحياتنا به، إذ اختارنا أولادًا له نتعاطى حبّه حياةَ لا عتمة فيها.

بهذا الحبّ الإلهيّ، بهذا الغَرْس، الّذي هو نحن، نبدأ حياة جديدة مع الرّبّ... نتعلّمه بالنّعمة الّتي هو أغدقها علينا، غامرًا كياننا كلّه بها... إنّ وعي هذه الحالة الإلهيّة الإنسانيّة هو بدء المسيرة مع الإله، لنصل إليه مختارين الجلوس عند قدميه لسماع كلامه مثل مريم... هذا لا يعني أنّه علينا أن نبطل العمل الّذي رُسمنا لتحقيقه في حياتنا!. لكلّ منّا أُعطيت مهمّة عليه إتمامها لتقديمها قربانًا على مذبح الإله... فالكون بحاجة لكلّ منّا ولكلّ ما نفعله بالمسيح... وبالمسيح يعني أنّ كلّ عمل، كلّ فكر، كلّ قول، كلّ حركة قلب، عليها أن تكون نابعة من معين الحبّ الّذي كلّلنا به الإله وأغدقه علينا!. المهم المهم أن لا يبعد قلبنا، فكرنا، خيالنا وحسّنا عن التعلّق ببوصلة الحبّ الإلهيّ تلك! وأن لا ينقطع "حبل الصّرّة" الّذي يقطعونه بين الجنين الّذي يغتذي به من بطن أمّه وألاّ ينقطع أي وصال بين الإنسان وخالقه، لأنّ ذاك هو جهنّم النّار الّتي تتأكل الحشا بدءًا... وإذ يفرغ الإنسان من خشعة الحبّ تلك ينتفي السّماع، يقضي الشرّير على الوعي للخلاص، فيغرق الإنسان في بحار الكون المالحة حتّى الموت!.

     كلّكم فُطرتم على الحبّ فلا تضيعونه... هذه صلاتي لكم ورجائي منكم.

     حرارة الصّلاة هي حرارة الحبّ.

     والصّلاة هي وصال الحبّ بين الحبيب والمحبوب.

     والحبّ هو حضرة، هو لهف، هو توق، هو ترداد إسم الحبيب في مناجاة قلب تتفتّق إن استمرت عن دموع تغسل بسيلانها البحار المالحة الّتي غرقنا فيها بابتعادنا عن الإله الحبّ.

بالماء هذا، بالدموع هذه، نغسل المياه الآسنة الّتي غرقنا فيها قبل، فبالماء النّقيّ النّابع من حبّ الرّبّ وتوبتنا، نغسل الماء الآسن النّابع من سقوطنا.

     لا سقطة ولا وقوع بعد التجسّد الإلهيّ بعيدًا عن الله، إلاّ إذا أردنا نحن ذلك. فالرّبّ خلقنا أحرارًا من حريّته وهذه هي إحدى عظائم الإله إذ يرتضي أن نقول له لا! نحن لا نريدك فيبقى مصلوبًا على حبّنا، منتظرًا رجعتنا لخلاصنا. الإله لا يُكرهنا بشيء، حتّى بحبّه.

     اتبعوا صلوات الكنيسة اليوميّة! رتّبوا برنامجكم لكي تستطيعوا التضرّع للدخول إلى خدر المسيح والجلسة معه!.

     اقرأوا الكتاب المقدّس يوميًا... فالوصيّة الإلهيّة هي بوصلة حياتنا الغارقة في الصّحراء وفي الابتعاد عن الإله لردّنا إليه. والأهمّ الأهمّ، اعتبروا أنّ كلّ وصيّة كُتبت بِنَفَس الرّب الإلهيّ في الكتاب المقدّس وخاصة في الأناجيل، هي لكلّ منّا، حتّى نحياها لنفرح بحياتنا وندخل سرّ الرضى الإلهيّ معه.

     وإن أخللنا وسقطنا، فلا نأنفنّ، بل لنبكي قليلاً، ثم نقوم كالطفل الّذي يتعلّم السّير، ننفض الغبار عنّا ونبدأ جديدًا جديدًا كلّ يوم، بل كلّ لحظة لنكمل سيرة هذا العمر بفرح.

     الثبات في حالة الحبّ تُعطي الحرارة... اتباع صلوات الكنيسة تؤكّد الحبّ!!. ذكر اسم يسوع هو الدّافع للاستمرار في الحبّ!!. وتطبيق الوصايا الإلهيّة، هو النّبع المفيض المياه النّقيّة لمعموديّة الفرح والاستمرار مع يسوع، لتوطيد نور ونار ذاك الحبّ الإلهيّ.


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share