صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
الظهورات... المزارات... الكنائس... والممارسات؟!... كيف يعمل الله في هذا الواقع؟!...(بعض طلاب اللاّهوت).

   كلُّ ما على الأرضِ وما تحت السّماءِ مختومٌ بختمِ الحضرةِ الإلهيّةِ بالرّوحِ القدسِ!..

   فتقليدُ الكنائسِ الغربيّةِ مثلاً، يركّزُ على رفعِ التماثيلِ في السّاحاتِ والمزاراتِ وزيارتِها للتبرّكِ، حتّى يصلَ البعضُ في عاداتِهم التقويّةِ إلى رؤيةِ تمثالٍ ”يتحرّكُ“، أو ”ينظرُ“ إلى النّاسِ، أو حتّى يبتسمُ لطالبي البركة!!.

   وهناك الفريقُ المهتمُّ ببناءِ المزاراتِ، ليضعَ داخلَها أيقوناتٍ محاطةً بالأزاهيرِ تيمّنًا بموتِ شابٍ لهم بحادثِ سيارةٍ قربَ ذاك المكانِ، أو يُضيئونَ الشّموعَ البلاستيكيّةَ في تلك المزارتِ أمام الأيقوناتِ وفي أعيادِ الأيقونةِ أو التّماثيلِ... ثم يملأون مئاتِ الأمتارِ والطّرقاتِ قبلَ الوصولِ إلى ذاك المكانِ، بشرائطَ وأكياسٍ رمليّةٍ فيها شعلةٌ ما، كما يضعون صواني الحلوى والمآكلَ المتنوّعةَ على جوانبِ الطّرقاتِ وفي باحاتِ الكنائسِ، حتّى يصيرَ ذاك المكانُ مشهدًا للعينِ والتساؤلِ، أيضًا، نحن نسائلُ: أين الرّبُّ في كلِّ هذا، إذ يختلطُ ضجيجُ النّاسِ بالرّقصِ والأكلِ والشّربِ، فتتحوّلُ الكنائسُ وبيوتُ العبادةِ كإلى مقاهٍ، وكأنّنا عدْنا إلى أزمنةِ عبادةِ الأوثانِ!!... فيُنتسى هدفُ العيدِ!! وتفترُ حرارةُ الصّلاةِ المستغفرةِ التّائبةِ!!.

   والسّؤالُ الآنَ هو التّالي!!... أين ملكوتُ السّمواتِ، الّذي نبحثُ نحن عنه، في كلِّ ما ذكرْنا وما لم نذكرْ، لكثرةِ أو تكاثرِ هذه الظواهر؟! وهل يسكنُ الله شغافَ القلبِ المتواضعِ أم في المظاهرِ هذه؟!.

   الرّبُّ يسوعُ قالَ في كتابِهِ المقدّسِ، في العهدِ الجديدِ!!. ”ملكوتُ السّمواتِ في داخلِكم“ (لو ١٧: ٢١)... في قلوبِكم. وملكوتُ السّمواتِ، كما تعرفون أيّها الأحبّةُ، هو الرّبُّ يسوعُ في ملءِ ملئِهِ!!...

   نحن كلُّنا نحيا في البحثِ عن الإلهِ الحقِّ!!. في قلوبِنا، في نفوسِنا، في عقولِنا، لنلقاهُ حاضرًا  في يوميّاتِنا إذا أمكنَ، ليمنحَنا البركةَ... والحياةَ الأبديّةَ!!.

   نريدُهُ كلُّنا لنُحِسَّ أنّهُ حاضرٌ في الكنيسةِ!!. فينا نحن شعبَهُ وغنمَ مرعاهُ... في الكهنةِ... في الأساقفةِ... في رؤساءِ كنائسِنا!!. كلُّنا يبحثُ عن الحضرةِ الإلهيّةِ فيهم!!. في قداديسِهم الإلهيّةِ!!. في وعظِهم!!. في تصرّفاتِهم!!. في تعاطِيهم معنا كلِّنا، داخلَ وخارجَ الخِدَم الإلهيّةِ، نبتغي لقيا ربِّنا يسوعَ المسيحِ فيهم ومعهم!!... ليصيروا هم، هو الحاضرَ في تفاصيلِ يوميّاتِنا!.

   كلُّنا يبحثُ عن الرّوحِ القدسِ في من يَؤمّون صلواتِ الكنيسةِ وفي المجتمعِ!!. هؤلاء نريدُهم أن يكونوا روحَ الله القدّوسَ فيما بيننا، حتّى نقتديَ بهم، فنسعى إلى الاستنارةِ والتّطهُّرِ بالتّوبةِ بصلواتِهم وبركتِهم!!...

   كلُّنا بتْنا نحتاجُ إلى تعزيةٍ إلهيّةٍ في آبائِنا وأسيادِنا وأخوتِنا!!... هذا العصرُ الّذي تآكلَ فيه الحبُّ الإلهيُّ الحقيقيُّ بالعلومِ اللاّهوتيّةِ غيرِ المطبّعةِ حياةً وروحًا يوميّةً، مسائلين أنفسَنا، عمّا نبحثُ، ومن نتبعُ؟!...

   ”تعلّموا منّى فإنّي وديعٌ ومتواضعُ القلبِ، تجدوا راحةً لنفوسِكم“!! (مت ١١: ٢٩)، ونستمرّ في صراخِنا إلى ربِّنا!!...

   ”وجهَكَ يا ربّي نلتمسُ“!!. نورَ وجهِكَ... ونترجّاكَ أن لا تنزعَ روحَكَ القدّوسَ منّا... بل سامحْنا وعلِّمْنا وتوّبْنا، حتّى نحياكَ!!...

   كلُّ ما نطلبُهُ يا ربَّنا... البساطةَ والحبَّ الحقيقيَّ في كنائسِنا وبين آبائِنا ومع إخوتِنا!!.

   سامحْنا يا ربُّ لأنّنا أقصيناكَ عن القلبِ لنبحثَ عنكَ في الكتبِ والمراكزِ والمشاريعِ والإنجازاتِ الّتي تُلغي الرّوحَ القدسَ في كلٍّ منّا، لنقبلَ أنّ الآخرَ هو الأخُ الحبّيبَ حتّى لو اختلفَ عنّي في النّظرةِ وفي ممارسةِ حياتِهِ، أما أنا فعليَّ أن أنتبهَ كي لا أخطأَ، ولا أدينَ أحدًا، لأنّ فيه هو كما فيّ أنا أيضًا وفطريًا تسكنُ نعمةُ الرّوحِ القدسِ!!!...

   اخترتُ الجوابَ الواضحَ البسيطَ الّذي يُخرجُنا من حيِّزِ تقييمِ الآخرِ روحيًّا وبكثرةِ الكلامِ، فأرجو قراءة هذا الرّدَّ وقبولَه، إن أردتُم!!...


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share