من المهمّ جدًّا أن يصلّي المؤمن مع عائلته. الصّلاة تجتذب نعمة الله، ويشعر بذلك كلّ أعضاء العائلة، حتّى أولئك الّذين قست قلوبهم. صلّوا معًا دائمًا. (الأب تدّاوس الصّربيّ).يكمن سرّ الاتّضاع في تقبّلنا لكلّ ما يسمح الله بحدوثه، في حياتنا.(القدّيس بايسيوس الآثوسيّ).ليست الرّحمة أن تحسن إلى الآخر من جيبك، فَحَسْب؛ بل أن تسمح للآخر بأن يجلس بجانبك، من دون أن تبعده، حتّى بأفكارك.(الشّيخ أرسانيوس باباتسيوك).لا توجد المحبّة من دون الاتّضاع، ولا الاتّضاع من دون المحبّة. كما يهرب السّارق من نور الشّمس، يحتقر المتكبّر الاتّضاع.(القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ).إن لم تلقَ المسيح في هذه الحياة، فلن تلقاه في الحياة الأخرى.(الأب سيرافيم روز).
لماذا بعد أن نكون قد تغذّينا بالكلمة الإلهيّة، بالسّماع والحِرص بالوعد، أنّنا سنستمرّ بالجهاد؛ وإذ نخرج إمّا من الكنيسة أو من ٱجتماع روحيّ، نعود بعد يوم أو يومين فنسقط في التّهاون ونعود إلى عاداتنا القديمة السّيّئة؟...(مجموعة من المجتمعين حول الكلمة الإلهيّة).

     ”الرّب رحيم ورؤوف...طويل الأناة وكثير الرّحمة... ليس إلى الإنقضاء يسخط ولا إلى الدّهر يحقد... لا على حسب آثامنا صنع معنا ولا بحسب خطايانا جازانا“ (المزمور 8:102).

     هذا بالأساس موقف الرّب يسوع من خليقته، من أولاده المؤمنين المتّكلين عليه.

     لكنّ الإنسان ساقط ، لذا تتحرّك النّعمة في ساعة البركة، إن في الكنيسة أو في اجتماعات الإخوة المؤمنين، السّاعين للعيش في الفرح الإلهي للخلاص ومعرفة حقّ الإنجيل التماسًا للحياة الأبدية.

     ويبقى التسآل، لماذا ترك الإنسان الإله ليعبد ذاته؟!.

     لأنّ الحيّة الشيطان قالت له: أن تعرف يعني بإمكانك أن تصبح إلهًا...

     لِمَ يا ابن الإنسان لا ترضى بأن تبقى ابنًا بل تريد أن تصبح أبًا، والدًا الحياة؟! وأنتَ لا حياة فيكَ من ذاتك، بل حياتك، نفسك، قلبك، روحك هي من الإله الآب، لترجع إليه يوم يخور جسدُك المُضْنى بثقل الأيام والخطيئة الّتي امتهنْتها، لتثبت لنفسك، بدءًا، أنّك من روح الخالق.

     هذا يا أحبّة ما تقوله الكلمة، صوت نبيّ الله، ”إيليّا“، لعبّاد الأوثان، و”موسى“ الرّافع الحيّة الذهبيّة حتّى يستقرَّ شعبه في الإيمان بالله.

     لا يستطيع الإنسان أن يتخطّى نفسه وأن يتألّه إلاّ إذا وعى حقيقة وجوده وأنّه إله بالنّعمة من الإله الواحد.

     ”أنتم آلهة وأبناء الله تُدْعون“ (يو 34:10).

     مع أننا نبقى، بسبب السّقوط، في ترابيّتنا الّتي تشدُّنا إلى عبادة الأوثان الّتي خلقناها وأوجدناها في هذا العالم، وبها نسينا الإله الحق.

     لذلك نحن نحيا في الإلتصاق أبدًا ودومًا بجاذبيّة الأرض الّتي منها أُخذنا ترابًا نفخ فيه الإله روحه القدّوس، ليُحييه فيحيا فيه فَرِحًا غالبًا حزن الخطيئة الّتي تَجُرُّنا الأرض إليها إذا سقطنا فيها مرّة لتصير هي ”إلهنا“.

     واختلط على الإنسان الحكم... كيف يعبد الإله وهو يظن نفسه خالقًا ومبدعًا لكلّ ما حوله؟! من هنا تسقط مصداقيّة الإنسان في عين الإله.

     في مسيرة الإنجذاب والتشرذم هذه، يبقى الإنسان مراوحًا بين حُبّه للعالم الّذي هو خلقه على شاكلته وطموحاته وبين ”الكلمة“ الّتي تشدّه لتسحبه من العدم والموت إلى الحياة الباقية، فيرفضها، لأنّه بنى قصوره على الرّمل لا على الصّخر، وبقيت حياته تنهدّم ليعود ويبنيها على رمال أُخرى تشدّه وكلّ إنجازاته إلى العدم، إلى القرف من الخطيئة المتمسّكة بعمق أعماقه.

     هكذا نسي الإنسان الإله... نسي القولة: ”إن لم يبنِ الرّب البيت فباطلاً يتعب البنّاؤون... وإن لم يحرس الرّب المدينة فباطلاً يسهر الحارسون“. (مزمور 1:126).

     أحبّائي... تسألون لماذا يتلوّن الإنسان ويتبدّل مزاجه وتتشوّه مسيرته الإيمانية بكثرة المتغيّرات في قراراته وفي مسلكيّته مع الرّب الإله، في كنيسته وفي حياته الرّوحيّة؟!.

     ها قد حاولت إعطاءكم الجواب العام الأساس.

     التوبة... التوبة... ثم التوبة!!.

     توبوا فقد اقترب ملكوت السّموات (متى 17:4) هذا ما قاله الرّب و”السّابق“ أيضًا.

     أما التوبة فهي أن نعود إلى الحبيب، إلى الحبّ الأوّل، إلى الرّب يسوع المسيح الّذي رأيناه وسمعناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة.

     كلّما ثبتُّم في حفظ ”الكلمة الإنجيليّة“ يوميًا والعمل لها وبها بل، إن عشتم ”بحرفيّة“، معناها فستختبرون مفاعيلها واضحة بعد فترة، في الثّبات فيها لتصبح هي كلمة حياتكم وهاجسكم وروحكم في التنفّس، وبنبضة قلبكم وفي فكر عقلكم... هكذا تصيرون عشراء الحياة الإلهيّة تستقون منها وتسقون بها كلّ المحيطين بكم!!.

     عيشوا مع الرّب يسوع خالقكم ولا تجزعوا مما يقوله النّاس عنكم فعين المسيح ترعاكم. هو وحده معطي الثبات والفرح في البشارة وعيش الكلمة لننمو ونكبر يومًا بعد يوم ونحيا لمجد اسمه القدّوس. آمين.


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share