إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
أنا في أميركا... ذهبت لأتعلّم... لآخذ شهادة أعلى تخوّلني العمل بمفردي... تؤمّن لي مستقبلي وحياتي... لكنّي مضطرب وقلبي بلا سلام !!. هل قراري كان خاطئًا؟! أأعود قبل أن أُكمل سعيي؟!. الموت يتآكلنا هنا وهناك بطرائق مختلفة، لكنّه يبقى موتًا!... أمّي ساعديني!.. إنّي حزين! وأفكاري مشوّشة!!... (ألكسيوس).

     الرّب يرعاني فلا شيء يُعوزني... في مراعٍ خضرٍ هناك يُربضني... على مياه الرّاحة ربّاني... يردّ نفسي... يهديني إلى سُبُلِ البرّ... وكأسك تُطربني جميع أيّام حياتي (مز 22: 1-3، 5).

     هذا هو الموقف الّذي إذا تبنّيناه، يساعدنا على الفَكَاك من أسرنا... من قلقنا... من ضيق رؤيانا ومن حيرتنا!.

     يا بنيّ!! أينما ذهبت في هذا العمر، فأنت في هرب!! أو إنّك في حالة هرب!! تدوم وتدوم!! تتغيّر ملامحها، تتلوّن!!. تخرج منها بلقاء صديق، أو الذّهاب إلى مقهى مع صبيّة، زميلتك، لاحتساء فنجان قهوة، أو لرؤية فيلم طيّب، أو حضور سهرانة، أو الوقوف للترتيل في جوقة الكنيسة، ومدح البعض لك لأدائك الجيّد!!.

     هذه كلّها تعزيات مؤقّتة سريعة الزوال، لتُمْهِل أخذ قرارك!!.

     ما هو بالحقيقة قرارك؟! أو من هو قرارك؟!.

     إن سرتُ في وادي ظلّ الموت، فإنّي لست أخشى شرًّا لأنّك أنت معي... عصاك وعكّازك هما يعزيّانني (مز 22: 4).

     هذه يا حبيبي هي مسيرتك وسيرتك وحياتك!!.

     هذا المسيرة والسّيرة والحياة اسمها... يسوع المسيح!!...

     أصغِ يا بنيّ!! حتّى يفرح قلبك ويتعزّى قلبي بك!!.

     إسمعني! نحن غرباء في وعلى وجه هذه الأرض! سقطنا من حضن الله!!. من فردوس الثّالوث القدّوس!! فماذا بقي لنا هنا؟! ظلال الحياة الأبديّة!!. لذا نحن في حالة ترجّح دائم بين الحقيقة والحياة الحقيقيّة!! أمّا الحياة الحقيقية فهي: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته (يو 17: 3).

     المعرفة تُخرج الإنسان من حالة القلق الّذي يحياه في هذا العمر!... لأنّنا يا بنيّ، نبقى غرباء في هذا العالم!! والرّب يسوع قال لنا هذا صراحة، أنتم لستم من هذا العالم (يو 15: 19)!! إذًا، من أي عالم نحن؟! من عالم يسوع، وجسده الحامل حياة الثّالوث فيه... ليبقى كلّ مخلوق مولود من روح الرّب القدّوس، حاملاً روح وحياة وكيان الرّب يسوع، فيصيّره يسوع على صورته هو ومثاله، ليحيا هذا العمر في حركة دخول وخروج من وإلى الفردوس، مستطيبًا الشُّرب من ينبوع الماء الحيّ الّذي يجري من جنب يسوع... آكلاً من مائدة الحمل الممدودة، جسده ودمه ليحيا منهما!!.

     يا بنيّ الغائب، الحاضر في الصّلاة!! غربتنا عن وفي هذا العالم هي بَرَكَة!! حتّى لا نستحليه، فنغرق في بؤرةٍ حَفَرها الشرّير ليُسقطنا فيها!!. كلّنا خطئنا وأثمنا ولسنا بأهلٍ لأن نرفع أعيننا وننظر إلى علو السّماء!! لكنّه سيرّدّنا إليه بالتجارب والضيقات والآلام فنرتدّ!!.

     انتظاره عند باب قلوبنا... صلاته لنا... حبّه... دموعه لغفران خطايانا!!. امتداده مادًّا يده لتقيمنا، من قبورٍ حفرناها نحن بأهوائنا، لنا، هي تركيز ثبات أعيننا إليه!! وهو الماسح كلّ دمعة عن وجوهنا!!. والمزيل كلّ قلق عن ومن نفوسنا!!. وهو المُرجع لنا فرح الإنتظار للقيا حبيبنا!! لقياه هو!!.

     والحبيب يا بنيّ الحبيب هو يسوع المسيح... ربّنا وإلهنا ومن حملناه في أحشائنا الرّوحيّة!!.

     أكمل دراستك... صلّ قانونك بدمعة تخشّع كلّ صبح ومساء... لا تنسَ أن تتلو في قلبك، من كلّ قلبك، المزمور ٥٠ ظهرًا فهو مزمور التوبة أمام الإله وله... لا تنصرف فقط إلى جني المال والرّكض لتجميع الدّولارات، إنّها وريقات خضراء عَفِنتْ من فقدانها نور الشّمس والأصالة... أُسلك مع رفقة كنسيّة طيّبة... ابحث في وقت فراغك عن مؤسسة للأيتام أو العجزة، واذهب للخدمة فيها ولو ساعة أو مرّة في الأسبوع... اقرأ النّاس!! وجوههم، حياتهم وصلّ... صلِّ للإنسانيّة جمعاء، فهذا الكون كلّه تنقصه الصّلاة... أرجوك لا تدخل في دائرة المعادلات!!.

     اسجد... صلِّ... اكتب... واصمت حتّى لا تتآكلك الكلمات، فتدخل في فراغ الثرثرة.

     يا بنيّ!! ابق أمينًا لحبّ المسيح والإخوة في كنيستك والحركة، وعندما تنهي دراستك... عُدْ!! سريعًا عُدْ إلى وطنك، إلى بيتك، إلى الأديار، والرّفقة الطيّبة في النّاس هنا!! وإلى المحتاجين التعزية، وهم كثر!!.

     بوركتَ تبريكًا كثيرًا. الله معك ويسوع حافظك في دخولك وخروجك، وبقائك ورجوعك!.


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share