بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
كيف بإمكاننا أن نحيا مسيحيّتنا بالكليّة في هذا العصر وهذه الأيّام؟...(إيمان، نجاح، غبريللاّ والأولاد).

     ”قال الرّب هذا المثل: ”يشبه ملكوت السّماوات كنزًا مُخفى في حقل وجده إنسانٌ فخبّأه ومن فرحه به مضى وباع كلّ شيء له واشترى ذلك الحقل“ (مت 44:13).

     المسيحيّة هي ملكوت السّماوات هذا الّذي يدلّنا الرّب عليه اليوم مخبّأً في حقل، والحقل هو نحن البشر!! والكنز هو فينا نحن، أولاد الله، بل عبيده بالإتضاع والحبّ والوقوف أمامه طالبين البُرء من خطايانا وزلاّتنا وسقوطنا من حول عرش الملك رب السّموات الأرض!!.

     لماذا يسمح الإله بأن يبقى ذاك الكنز مُخبّأً ومخفيًا في حقل؟!!... حتّى لا تطاله أيدي الأعداء، الأشرار الّذين ساكنهم العدو ليُتلِفوا زرع الله، أو ليزرعوا مع القمح زؤانًا فيفسدوا زرع وحقول المَلِك.

     بهذا قال الرّب مُجيبًا الّذين سألوه عن الزؤان الّذي استبان في الأرض مع القمح الّذي زرعه أعوان وخدام يسوع... انتظروا حتّى اليوم الأخير!! هناك ينقّي الملائكةُ الأبرارَ، ليجعولهم على مائدة الملك. أمّا الزؤان، فيُرمى في النّار ليُحرَق ولا يعود ينمو لإفساد عمل الله.

     هذه يا أحبّتي رسالتي لكم اليوم!!.

عيش مسيحيّتنا هو عيش ”الكلمة الإلهيّة“ في حياتنا كلّ زمان ومكان! بالمجاهرة أحيانًا، والصّمت حينًا آخر، ولكن بالتبتّل الكامل غير المعاب في كلّ العصور... لا تبشّرن أولادكن مثل الشِّيَع الّتي تدور على المنازل لتقنع البشر بغير ما يعلّمه الإنجيل أو الوصايا الإلهيّة أو الأرثوذكسية منذ أوّل الأزمنة...

كونوا عائلات تمارس الإيمان بالحبّ والعطاء والصّلاة!!!.

لا تخفن على فلذات أكبادكنّ ... حصّنوهم بكلمة الإنجيل والإيمان وبالفرح ودعوهم يختلطون برفاقهم ليَصيروا الخميرة الّتي تخمّر عجين المجتمع... تبادلوا الأحداث والأيام والأفعال معهم... صيروا أصدقاء أولادكم ولا تمنعوهم، بل دعوهم يكتشفون الحقيقة بحبّكم لهم وللأرثوذكسية وللمجتمع والكون كلّه... ناقشوهم بعلوم هذه الأيّام.. لأنّ الشرير بإمكانه أن يمنعهم عن سماعكم إذا كنتم جهلة ... أعطوهم ليقرأوا كتابات الآباء والعقائد وسير القدّيسين... عندنا الآن مكتبة محترمة، لكن يا أخواتي ينقصنا الإيمان الحيّ والممارسة البِكْر...

     هذا كلّه يبدأ بصلاتكن وإيمانكن وإلتزامكنّ بعفة الإنجيل منذ شبابكن... عيشوا أرثوذكسيّتكن بالكيان، بالتوبة، بالسّجود، بالصّوم وبالصّلاة...وعند اعترافكنّ المتواتر تتنزّل عليكن النّعمة الإلهية فتصبحن أنوارًا مشعّة في سماء الكنيسة... وليكن لكلٍّ منكن أبٌ أو أمٌ مرشدة قبل الإعتراف فهذا يساعدكن على توضيح نوايا قلوبكن وأفكاركن.

     رجائي أن تبتعدن عن الشكليّات والفتور في الإيمان... هذا ما لا يقبله الرّب يسوع، إذ هو تجسّد ليقلب مفاهيم عفونتنا الإيمانيّة لنحيا بالرّوح والحق.                           


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share