صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
نحن مجموعة فتيات جامعيّات...التقينا أثناء دراستنا بشباب يدرسون معنا. وفي العِشرة أحببناهم لا كرفقة فقط، بل كأشخاص نود العيش معهم... وكانوا من غير ديننا... وإذ عرف أهلنا رفضوا ونحن أصررنا... ماذا نعمل؟... كلّنا خليقة الله وهو يحبّنا ونحن كذلك، أمّا العادات والتقاليد فتمنع عنّا السّعادة؟!...(ليلى، لمى، جريس، ندين، جويل، يمنى).

    الإنسان ابن عائلته، وبيته وبلاده ومنشئه.

بل أكثر من ذلك، إذ أتّفق العلماء أنّ الإنسان يرث خصائل وانفعالات وحتّى أمراض أهله "بإرثه الجينيّ" الّذي يأخذه منهم، كذلك يتعوّد على تصرّفات وخصال يأخذها من أبويه وحتّى أخواله وأعمامه ومن أورثوه ما لهم من انفعالات.

     لقد دخلتنّ الكنيسة في فترة الميلاد وسمعتنّ "إنجيل النّسبة" الّذي يُقرأ في خدمة قدّاس أحد النسبة... أتعرفن أنّ آباء الكنيسة الأرثوذكسية يقولون بأنّ هناك بين أنساب يسوع ربّما سرّاقًا وزناة بكلّ تأكيد، والبعض البعض حامل كلّ ما في سقوط الإنسان، في إرثِ شخصياتهم؟!...

     فإن أنتنّ دخلتنّ عائلة لم يربّ أولادها على معرفة الرّب يسوع المسيح، إلهًا واحدًا وحيدًا، خالق السّماء والأرض، وله وحده نسجد وإيّاه وحده نعبد، فكيف ستتفاهمن "يا بنات" معه؟!.

أيُلغي هو شخصيّته المغروزة مفاعيلها في كيانه؟! أم تلغين أنتِ إنتماءك إلى ربّك وخالقك؟! فلا يعود لكِ أي سندٍ في نومك ويقظتك وفي أوقات وحدتكِ وصمتكِ؟! في مرضك وفي حبلكِ؟!.

     إلى من تعودين في حيرة وحزن واضطراب نفسكِ فيكِ؟!. لمن تصلّين؟! "للنّبيّ" أو "للأنبياء" الّذي يعبد شريك حياتِكِ؟! هل نبيّه هو، صار الإله الّذي نفخ فيكِ روحه القدّوس، لكي يُحييك ويخلقكِ من عدم موت هذا العالم؟!.

والكتاب "الكلمة" الّذي ورثته منذ طفوليّتك مع حليب أمّكِ... ذاك ألم يُعلّمكِ إلى من تعودين؟! من تقرأين؟! إلى من تسمعين؟ من هو إلهك؟!.

لا خلطة في الإيمان يا أيّتها الفتيات الصّارخات سؤالكنّ ومصرّات عليه!!.

     في المسيحيّة، نحن مدعوّون إلى عيش ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح... نعم! أن نحيا حياته، مبشّرين مثله بكلمته، وتابعين، بل غارسين خطاه في عقولنا ونفوسنا وضمائرنا... في كياننا الدّاخلي، بل في دمائنا وخلايا أرواحنا...

     أهل أدركتن أنّنا نحن ورثة إله الكون الّذي تجسّد لخلاصنا، بل لتأليه كلّ منا، الّذي وُلِدَ وعُمِّدَ على اسم الآب والابن والرّوح القدس؟!. وأنّه وحده سيّد كوننا الدّاخلي بدءًا ثم الخارجي؟!.

     أهل تستطعن العيش هكذا مع الآخر الّذي من غير إيمانكنّ؟! إلى من يعود رفيق وشريك يومكن إذا غابت النّعمة عنه عندما يقع في مشكلة ما؟! إلى العقل ونحن نعرف أنّنا بحاجة في مواجهة أكثر معضلاتنا بالإيمان... أي إله يجمعكن؟!.

ثم كيف ستحلّ البركة في حياتكما إذا لم تُعَمّدا الأولاد مثلاً؟!. وفي وقفة المعمودية، هل سيدخل شريك حياتكن بنفس روح الورع والاتضاع والتسليم والإيمان، إلى كنيسة المسيح ليشترك مع العالم المسيحيّ كلّه في استقبال جندي جديد للبشارة؟ باسم الرّب يسوع المخلّص.

     لا تنسين أنّ الإيمان يتمازج مع الحياة حتّى آخر خليّة فيكن!!. فأنتن إن تتزوجن فليس الإنسان بذاته، بل كلّ عائلته ومجتمعه، وخصاله!.

كل من يتزوّج في الكنيسة يتزوّج المسيح في الآخر، ليحيا معه ويدلّه إلى الرّبّ كلّ يوم!. وهل سيسمح لكِ بذلك؟!... من سيقود سفينة العرس؟!... من الرّبان؟!. أنتِ المسيحية الأرثوذكسية، أم هو الّذي من دين آخر لا يعرف المسيح إلهًا!.

     أرجوكن إذهبن كل واحدة منكن إلى كاهن كنيستها واطلبن منه أن يطلعكن على رتبة سرّ الزواج مفسّرًا لكنّ الحياة في المسيح، في إطار الزواج!... خذن هذه "الزوّادة" وابتعدن في عطلة بعيدًا عن أهلكن ومن تحببن بالكلية وسافرن إلى بلاد أخرى بعيدة!!! أو إلى خلوة في دير!!! أو ما شابه، وابقين في الصّلاة والصّوم والتأمّل واسترحام ربّكن!!!. بعيدًا عن كلّ مخلوق وتضرّعن إلى المسيح الرّب أن يمنحكن الجواب!!! وهو سيدلكن على طريقه!.

     هذا ملخّص ما يعتمل في قلبي. لكن، اسمعن بآذانكن الداخليّة ربّما تلتقطن صوت يسوع عريسكن، فيدلّكن إلى الزواج الحق المبني على اسمه هو والإيمان به.                           


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share