عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
الأمُّ مريم، أواجهُ داخلَ نفسي شخصًا آخرَ يُنازعُني بشدّةٍ، أريدُ أن أُقدِّمَ نفسي إلى الله، ولكنّي أجدُ في داخلي آخرَ يُنازعُني بكلِّ فكرٍ صالحٍ، وإذ لا أستطيعُ التّقدّمَ أحاولُ أن لا أعودَ إلى الوراءِ لذا أحاولُ أن أجمعَ بين الشّخصَين ولا أستطيعُ إلغاءَ أحدِهما فإنّي متعلّقٌ بهما كالّذي يعبدُ الله ويعبدُ وثنَهُ. كيف أغلبُ الشّرَّ الّذي في داخلي... (ر.).

   "إن كنتَ للآثامِ راصدًا يا ربُّ، يا ربُّ من يثبتُ، فإنَّ من عندِكَ هو الاغتفارُ"...

   والرّسولُ بولسُ قالَ: الّذي أريدُهُ لا أفعلُهُ، أمّا الّذي لا أريدُه فإيّاهُ أفعلُ...

   هذا هو سقوطُ الإنسانِ يا بنيَّ... أن يفقدَ وحدانيّةَ إيمانِهِ ليصيرَ كيانًا مجزوءًا... لا وحدةَ فيه في الرّأيِ ولا في المنطقِ ولا في صنعِ الخيرِ أو بالأحرى، فهو يحبُّ الخيرَ مرّةً ويكرهُ الّذي أحبَّهُ البارحةَ ليُحبَّ غيرَهُ اليومَ... من هنا يأتي العذابُ الإنسانَ... والعذابُ هو بأن يسكنَ روحٌ آخرُ قلبَ وفكرَ وحسَّ، بل حركةَ الفردِ ليشتِّتَهُ ويجعلَهُ يحيا قلقًا، متردِّدًا أو لا استقرارَ له...

   سهلٌ بل يصبحُ هيِّنًا التّحرُّرُ من هذه الازدواجيّةِ الّتي تشوِّهُ حتّى صورةَ الرّبِّ للكيانِ... لأنّه في ساعةٍ يحبُّ الإنسانُ الّذي يحبُّهُ الله، وفي أخرى ينتزعُهُ الشّرّيرُ، عدوُّ الإلهِ، ليستفردَ كلَّ حيٍّ في ضعفِهِ فيغيِّرَ مسيرةَ حبِّهِ للإلهِ وللإنسانِ كما علّمتْهُ الوصيّةُ: أحببِ الرّبَّ إلهَكَ وقريبَكَ كنفسِكَ، ويصيِّرَهُ عدوًّا لأيِّ برٍّ... بل يتطوّرُ ذاكَ الانقسامُ المعذِّبُ للنفسِ، إلى كراهيّةِ الوصايا، ولكلِّ إنسانٍ يحملُ ويدافعُ عن برِّهِ الذّاتي، عن عظمتِهِ، عن كبريائِهِ ليُلغيَ فكرَ الله ونواميسَهُ وأحكامَهُ...

   ويقولُ الرّبُّ في وصاياه: لا تجازِ، لكَ ربٌّ يجازي!!... هكذا يصيرُ الإنسانُ، الّذي انقسمَتْ نفسُهُ، عدوًّا للإلهِ ولنفسِهِ تاليًا...

   في حالتِكَ يا بنيَّ، ظننتَ أنّ الجمعَ بين الجيّدِ والعاطلِ لا يُفسدُ النّفسَ!!... أما اشتريْتَ مرّةً، من دكّانٍ ما، شيئًا من اللّيمونِ أو التّفّاحِ دون أن تدقِّقَ إن كانت كلُّها سليمةً لم يدخلْها أو يضربْها الاهتراءُ، ووضعْتَها في البرّادِ أو خارجَهُ، وحين أتيتَ لتأخذَ واحدةً تأكلُها بعد بضعةِ أيّامٍ  وجدْتَ الغالبيّةَ رخوةً أو مضروبةً بالعفن؟. هكذا النّفسُ!!. إذا داخلَها روحُ الانقسامِ الظّاهرُ بالتردُّدِ في فعلِ الخيرِ، أو النّطقِ الهادئِ، أو عدمِ الإدانةِ، يأتيه الشّرّيرُ ليفتحَ كوّةً تدخلُها كلُّ السّمومِ المحيطةِ بنا بعد السّقوطِ...

   من يحيا ولا يكذبُ؟. أو يحسدُ؟. أو يدينُ؟. أو يستغني عن فعلِ الخيرِ، أو ينجرُّ مع أصحابِ السّوءِ للانغماسِ في لذائذِ هذا العمرِ الّذي يجرُّ كلَّ إنسانٍ، إن أرخى زمامَ كبحِ أهوائِهِ، إلى حبٍّ أكبرَ للسّيئاتِ، لأنّها سهلةُ المنالِ، وقبولُها أسرعُ، وقبولُنا إن كنا نحياها في فكرِنا وحسِّنا وقلبِنا في مجتمعاتِهم المتهتّكةِ، المنحرفةِ، والسّاقطةِ، لتُسقِطَنا بالكليّةِ فيها؟!.

   يا بنيَّ، ويا أخي، ويا أُختي وابنتي، بل يا أيّتها النّفسُ الّتي ابتعدَتْ عن الّذي أحبَّها حتّى الموتِ عنها على الصّليبِ،لغفرانِ خطاياها، ألا تستطيعون استعادةَ أنفسِكُم إلى حبِّكم الأوّلِ، قبلَ الانجرافِ في حقارةِ ودونيّةِ وعدميّةِ شرِّ هذا العالمِ الّذي إذ تحيون فيه لا يفعلُ شيئًا إلاّ بيعَكم للشّرّيرِ والعذابِ وعدمِ الاكتفاءِ كلَّ يومٍ وجرَّكم لتركِ الثّمينِ ولأكلِ الهشِّ الّذي لا يُشبعُ؟!...

   إذ كانت نفسُكَ هكذا حيرى، اذهبْ توًّا وبأسرعِ وقتِ إلى أبٍ روحيٍّ تعترفُ عندَهُ، طالبًا البُرْءَ... اغطسْ في مياهِ التّوبةِ حتّى تقولَ كلمةَ الحقِّ فترتاحَ وتتشدّدَ وتعودَ لتبدأ من جديدٍ، وفي سعيٍ يوميٍّ وثباتِ صبرٍ، لأنّ من ثبتَ وصبرَ إلى المنتهى فهذا يخلصُ!!!.

   اخترْ النّورَ يا حبيبي، لتفرحَ وتسكنَ نفسُكَ وروحُكَ، فتفرحَ كلَّ يومٍ من أيّامِكَ وتسكنَ في الغبطةِ...


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share