صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
أمّ مريم؟! كيف يُقتنى الإيمان الحقّ بالرّب يسوع!!. يعني كيف يؤمن الإنسان؟!. أهو عمل أو إنجاز ذاتي طوعي؟!. أهو عطية من الرّب الإله، أي من ٱنسكاب النّعمة الإلهيّة؟!. ما حدود دور الإنسان في هذا الإقتناء وما حدود الإله؟! ...(إحدى الرّاهبات في ديرنا).

   ... ”ولا كان إنسان ليعمل الأرض... ثم كان ضباب يطلع من الأرض ويسقي كلّ وجه الأرض. وجبل الرّب الإله آدم ترابًا من الأرض. ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسًا حيّة. وغرس الرّب الإله جنة في عدن شرقًا. ووضع هناك آدم الّذي جبله“ (تك ٢: ٦-٨).

   هذا كان الإبداع الإلهي للإنسان يوم خلقه الله من تربة الأرض الّتي هو كوَّنها... خلق الله الإنسان ليعمل الأرض بدءًا. ولم يكن من يسقي الأرض، فكان الرّب يرسل الضباب ليسقي وجه الأرض. ثم قال الرّب، والقولة تستتبع الفكر الإلهي، الّذي كان وهو كائن وسيكون من الأزل وإلى الأبد!!.

   أممكن أن يَخلُقَ الله ما ليس منه، ليعود إليه، مستقيًا من روحه، من حياته، من كينونته؟!.

   إذًا، الإنسان هو مخلوق الله الحامل في كيانه ”نسمة حياة“ ليصير الإنسان بها نفسًا حيّة!!.

   وقدّم الله للإنسان، غرسًا إلهيًا جنة في عدن شرقًا. ووضع فيها آدم الّذي جبله... أقام للمياه حدًا فلا تتعدّاه وأقام للإنسان جنّة في عدن شرقًا!!...

   جنّة عدن الله للإنسان كانت هديّة مولد إبنه البكر!!. من هذه الفرحة، وفيها عرف الإله الإنسان ليربى في جنة عدن المعدّة له، منذ إنشاء العالم، أن يحيا سويًا مع الله. أصبح الإنسان ابن الله وصنوه!! صار الإنسان صنو الله، لأنّ الله خلقه من ”نفسه“... فصار على الإنسان تاليًا أن يخلق هو أيضًا من ”ذاته“ إنسان الحياة الجديدة، ذريّة آدم الجديد!! لتصير سلالة الله، سلالة كيانيّة روحيّة!!.

   لكن سقط الإنسان من مرتبة الألوهة إلى الحيوانية لأنّه تجرّأ وعدّ نفسه، أنّه هو الإله أو مثل الإله!!... تكبّر على خالقه!!.

   سقط الإنسان بالكبرياء، فسقط من قلب الله... من الفردوس ومن عن ذاته!!.

   ولكي يرفعه الإله المتجسّد إلى العلا، ليعيده إلى فردوسه، إلى عدن المغلقة، طالب الإنسان بالإلتزام بكلمة الله حتّى يصير قلبه من قلب الله وروحه من روحه وعظم من عظمه!!.

   وصار العرس... الزواج ما بين الإله والإنسان أيضًا وأيضًا!!. تبعيّة الإنسان للإله صارت عرسه مع الله، صار الإله الختن، وصارت النّفس العروس المضمَّخة بطيبِ المعرفة الإلهيّة واللّجوء إليها للالتصاق بالإله الحيّ كلّ أيّام حياتها!!.

   إذًا يا بنيّتي، الإيمان الحقّ للاعتراف بالإله الحقّ، هو فعل حبّ متناغم بين الإثنين!! بين الإله الآب والابن الكلمة الرّب يسوع المتجسّد في حضن البشريّة، ليصير كلّ بطن أنثوي أو ذكوري أعذر، هو جرن معموديّة النّفس!!.

   الحبّ لا يكون إلاّ من حركة ”سينيرجيّة“ بين الإله والإنسان... لتصير الحياة موئل نعمة لا حلقة مدنّسة بالأهواء!!.

   الإيمان الحقّ هو فعل حبّ، بل عشق روحيّ كيانيّ بين الإله والإنسان... والصّرخة الكلمة هي: من الأعماق صرخت إليك يا رب، يا رب استمع صوتي!!...

   بالصّوت تتمّ المناداة وبالصّوت يقول الإنسان للإله حين يخاطبه الملاك: هأنذا أمّة (عبد) للرّب فليكن لي بحسب قولك.

   بالسّؤال، بالتّسآل وبالحبّ تصير البشريّة كلّها حشا مريم البتول لتلد استمرار الوعد الإلهيّ لنا... أنّ المسيح سيولد ليجدّد ويقيم ما قد هلك!!.


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share