بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
(تابع) الغيرةُ والحسدُ كانا عنوانَ هذه الحلقةِ لكنّي اليومَ أبسطُ لكم واقعَ الإنسانِ لنصلَ تباعًا إلى التحديدِ... فإلى السّؤال فإلى كيفيةِ التّخلّصِ من أهوائِنا... إعرفْ ذاتَكَ بدءًا...(...).

   أحبّتي... أجبْتُ عن "الغيرةِ" في الأحدِ الماضي الواقع في العاشر من تموز الجاري...

   وأرجوكم أن تضعوا النّصَ حولَ "الغيرةِ" أمامَكم قبل قراءةِ هذا النّصِ وحدَه، لأنّ العلاقةَ والارتباطَ بينهما مهمٌّ جدًا...

   "لماذا يغارُ الأنسانُ؟!"... ويأتي الجوابُ سريعًا... هذا من الطّبيعةِ البشريّةِ... كلُّ النّاسِ يغارون من بعضِهم البعض... إن كانوا أطفالاً، أو كبارًا، أو شيوخًا...

   هذه هي كذبةُ الإنسانِ على نفسِهِ!!. المتعلّلُ بعللِ الخطايا وإعطاءِ الأعذارِ، لأنّه اختارَ طوعًا حالةَ السّقوطِ الّتي ما زالَ "يعبدُ" فيها نفسَه ولذائذَ جسدِهِ وطموحاتِهِ الكاذبةِ الّتي أغرقَ نفسَهُ فيها ليصلَ إلى المراتبِ العليا في كلِّ ما يعملُ...

   وتبقى اللّذةُ الجسديّةُ، هي المدخلَ إلى السّقوطِ!!.

   الآباءُ كتبوا بعد أن عاشوا هذا الواقعَ بالجسدِ ثمّ بالنّفسِ، تاليًا، بالرّوحِ... فعرفوا أنّ الابتعادِ، بل الانقطاعَ عن اللّذائذِ الجسديّةِ هو المدخلُ إلى التّخلّصِ من كلِّ أهواءِ السّقوطِ المرتبطةِ واحدَها بالآخرِ درجًا...

   هذا مبدأُ الحياةِ مع الرّبِّ يسوعَ!!. أن نحبَّهُ قبل وفوقَ حبِّنا لأجسادِنا... لشهواتِنا الصّغيرةِ والكبيرةِ... الّتي تُنمّي فينا حبَّنا لأنانا لتخلقَ منّا شياطينَ ملوّنةً بكذبِ واحتيالِ هذا المجتمعِ السّاقطِ الّذي نحيا فيه والّذي نحن أوجدناه وما زلنا نغذّيه بالدّوران حولَ عنايةِ روحِنا وإيمانِنا...

   معرفةُ الإلهِ نابعةٌ من معرفةِ ذواتِنا!!. لكنّ الإنسانَ لا يريدُ الرّبَّ يسوعَ مصلوبًا... بل حتّى في الأسابيعِ العظيمةِ نتزيّنُ بحللِ هذا العالمِ من الأسودِ وعدم حلقِ ذقونِنا، وتهيئةِ المآكلِ الدّسمةِ للأيّامِ الآتيّةِ علينا بالخيرِ.  ونقولُ:

   كلُّ إيمانِنا صارَ ظاهريًّا، أي لقد صمْنا والآن يحقُّ لنا أن نتلذّذَ بالأكلِ... محبّين للظّهورِ... إن في العبادةِ أو بناءِ الكنائسِ أو لبسِ الحلَلِ الكهنوتيّةِ أو في التّرتيلِ... كلُّ هذا يُغني ويُدغدغُ دواخلَ أحشائِنا!!.

   هذا فقرُ المسيحِ حين قالَ: "ليس لابن الإنسانِ مكانٌ يُلقي عليه رأسَهُ"... من تلك اللّحظةِ جعلنا المسيح اهتمامًا من جملةِ اهتماماتِنا لأنّنا لا نريدُهُ أن يحيا في وسطِ حياتِنا، في مركزيّةِ وجودِنا، في الوسطِ...

   المسيحُ هو المهمّشُ... لذلك نحن بتنا نكذبُ على أنفسِنا إذ نقولُ له: "إنّنا نحبُّكَ يا ربَّنا"... نعم نحبُّكَ لأنّك تمنحُنا كلَّ ما نريدُ وما نشتهي... نتنعّمُ، وإلاّ نضعُه على الرّفِ ونعودُ إلى إنسانِنا العتيقِ الّذي يكذبُ على نفسِهِ بإلهِه وعلى إلهِه...

   فقط إذا أقرَرْنا بهذا... نبدأُ بمراقبةِ خطايا ومطاوي فكرِنا ودواخلِ احتيالاتِ أنفسِنا... المهمُّ المهمُّ أن لا يرى الله ولا المحيطون بنا دواخل أنفسِنا...

   نظهرُ أمام خفراءِ الإيمانِ بأنّنا سعاةٌ إلى القداسةِ وهناك تبدأُ الكذبةُ...

   "ويلٌ للّذي يقول نعم للحقّ ويسلكُ في الباطل"...


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share